أبي هلال العسكري
100
جمهرة الأمثال
رغاء حوارها سكنت . ويروى هذا المثل على وجه آخر وهو : « حرّك لها حوارها تحنّ » ( م ) ومعناه أن تذكّر الرجل بعض أشجانه فيهتاج . والمثل لمعاوية رضى اللّه عنه ؛ أخبرنا أبو القاسم ، عن العقدىّ ، عن أبي جعفر ، عن المدائنىّ ، قال : كتب معاوية إلى علي رضى اللّه عنه [ كتابا ] « 1 » في تسليمه قتلة عثمان رضى اللّه عنه إليه ، ليبايعه على الخلافة ، وأنفذه مع أبي مسلم الخولانىّ ، فلمّا قرأ علىّ الكتاب قال من حوله : كلّنا قتلنا عثمان ! فقال أبو مسلم : أرى قوما ليس لك معهم أمر ، ولو أردت دفعهم إلينا لمنعوك ، فورد على معاوية ، وقال : إن القوم قد أقرّوا بقتل ابن عمّك ، فاطلب بثأرك ، فصعد المنبر ، ودعا بقميص عثمان فنشره ، فبكى الناس ، فقال معاوية : « حرّك لها حوارها تحنّ » ، وبايعه « 2 » القوم على الطلب بدم عثمان . فكتب إلى علىّ رضى اللّه عنه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، ثم أدرج الكتاب ، وبعث به إليه مع رجل من بنى عبس ، وعنوانه : « من معاوية إلى علي » ، ففكّ علىّ عليه السلام الكتاب ، فلم ير فيه شيئا ، فقال للرجل : هل أمرك بتبليغ رسالة ؟ قال : لا ، ولكن أخبرك أنّى خلّفت بالشام خمسين ألفا قد اخضلّت لحاهم تحت قميص عثمان ، قد رفعوه على الرّماح ، وعاهدوا اللّه ألّا يكفّوا حتى يموتوا أو يقتلوا قتلته ، يتواصون بذلك ليلهم ونهارهم ، وتركوا : « تعس الشيطان » ويقولون : « تعس قاتل عثمان » . قال : يريدون ما ذا ؟ قال : خيط رقبتك ، قال : تربت يداك ! فقال صلة بن
--> ( 1 ) تكملة من ص ، ه . ( 2 ) ص ، ه : « وتابعه » .